السيد علي الحسيني الميلاني

123

تحقيق الأصول

إلى أصحابه وتلامذته ، وهكذا حتى يصل إلى عموم المكلّفين ، فإذا وصل إليهم تحقق البعث . وحينئذٍ ، يحكم العقل بوجوب الانبعاث والامتثال . والحكم العقلي بوجوب امتثال الحكم الشرعي والانبعاث عنه ، حكم استقلالي يستحيل وجود حكم شرعي وبعث مولوي في مورده ، لأن مرتبة البعث مقدّمة على مرتبة الانبعاث تقدّم العلّة على المعلول ، فلو وجد بعث في مرتبته انقلب المعلول علّةً وهو خلف ، فالحاكم بوجوب الإطاعة للمولى وحرمة المعصية له هو العقل لا المولى ، وهو وجوب ذاتي ينتهي إليه وجوب كلّ واجب ، كما أنّ طريقيّة القطع كانت ذاتية وإليها تنتهي طريقيّة كلّ طريق . هذا ، ولو كان وجوب الطاعة وحرمة المعصية حكماً مجعولًا من المولى ، لا ذاتيّاً من العقل ، لما وجب امتثال حكم من الأحكام الإلهية ، ضرورة أن وجوب الانبعاث عنها لو كان مجعولًا غير ذاتي ، كان وجوب الانبعاث عن هذا الوجوب محتاجاً إلى جعل آخر ، وهكذا . فيدور أو يتسلسل . وهذا بخلاف ما إذا كان غير مجعول وكان ذاتيّاً ، فيكون وجوب كلّ واجب شرعي بعد وصوله إلى المكلّف داخلًا في هذه الكبرى العقليّة وتجب إطاعته بحكم العقل . الأمر الثاني إنّ الأحكام العقليّة على قسمين ، فالحكم العقلي بحسن الطاعة وقبح المعصية في مرتبة المعلول للحكم الشرعي ، لأنّه حكمٌ بالانبعاث عن الحكم الشرعي المتقدّم عليه ، كما تقدّم . فهذا قسمٌ . والقسم الآخر من الأحكام العقليّة : ما هو في مرتبة العلّة - وهو بقية الأحكام العقليّة عدا الحكم بحسن الطاعة وقبح المعصية - كحكمه بقبح التشريع وقبح